احسان الامين

280

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ثكلتك امّك وتب ، فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب فأحرقه بالنار . وقال : إنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك » « 1 » . وفي رواية عن الإمام الصادق ( ع ) : « لعن اللّه عبد اللّه بن سبأ إنّه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين ( ع ) » « 2 » . وتلك الصورة تفيد أن عبد اللّه بن سبأ كان قد غلا في عليّ - أيّام خلافته - فاستتابه علي فلم يتب ، فأحرقه بالنار ، وانتهى بذلك وجوده ودوره . ثانيا : أمّا الصورة الثانية لعبد اللّه بن سبأ ، كما في تأريخ الطبري وغيره عن سيف ، فهي لا تتّهم عبد اللّه بن سبأ بالغلوّ والقول بإلهية عليّ ولكنّها تصوّر لعبد اللّه هذا أدوارا سياسية خطيرة طالت معظم وجود الدولة الاسلامية ، فهي تتلخّص : « بأنّ يهوديا من صنعاء اليمن أظهر الإسلام في عصر عثمان واندسّ بين المسلمين وأخذ يتنقّل في حواضرهم وعواصم بلادهم : الشام ، والكوفة ، والبصرة ، ومصر ، مبشّرا بأنّ للنبيّ محمّد ( ص ) رجعة ، كما أنّ لعيسى بن مريم رجعة ، وأنّ عليّا هو وصيّ محمّد ( ص ) كما كان لكلّ نبيّ وصيّ ، وأنّ عليّا خاتم الأوصياء كما كان محمّد ( ص ) خاتم الأنبياء . وأنّ عثمان غاصب حقّ هذا الوصيّ وظالمه فيجب مناهضته لإرجاع الحقّ إلى أهله ! وسمّوا بطل قصّتهم ( عبد اللّه بن سبأ ) ولقّبوه ب ( ابن الأمة السّوداء ) وزعموا أن ( عبد اللّه بن سبأ ) هذا بثّ في البلاد الإسلامية دعاته وأشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والطّعن في الامراء . فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين ، فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح ، من أمثال أبي ذر ، وعمار بن

--> ( 1 ) - قال الكشي : ( حدّثني محمّد بن قولويه القمي ، قال : حدّثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي ، قال : حدّثني محمّد بن عثمان العبدي ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن عبد اللّه بن سنان ، قال : حدّثني أبي عن أبي جعفر ( ع ) : أنّ عبد اللّه . . . ) . اختيار معرفة الرجال / الكشي / ج 1 / ص 323 . ( 2 ) - الكشي / ج 1 / ص 324 / برقم 172 .